الشيخ الطبرسي
58
تفسير مجمع البيان
إلى الظالم ، أو لحبه إياه ، ولكن ليعرضه ( 1 ) بذلك لجزيل الثواب ، ولحبه الإحسان والفضل . وقيل : إنه لا يحب الظالم في قصاص وغيره ، بتعديه عما هو له ، إلى ما ليس له . وقيل : إن الآية الأولى عامة في وجوب التناصر بين المسلمين . وهذه الآية في خاصة الرجل يجازي من ظلمه بمثل ما فعله ، أو يعفو . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على الله ، فليدخل الجنة ، فيقال : من ذا الذي أجره على الله ؟ فيقال : العافون عن الناس ، فيدخلون الجنة بغير حساب ) . * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل [ 41 ] * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم [ 42 ] * ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [ 43 ] * ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل [ 44 ] * وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم [ 45 ] * . الاعراب : ( إن ذلك لمن عزم الأمور ) : جواب القسم الذي دل عليه قوله : ( ولمن صبر وغفر ) كما قال سبحانه : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ) وقيل : بل هي جملة في موضع خبر المبتدأ الذي هو ( من صبر وغفر ) . والتقدير : إن ذلك منه لمن عزم الأمور . وحسن الحذف لطول الكلام . وقوله : ( خاشعين ) منصوب على الحال من ( يعرضون ) . و ( يعرضون ) في موضع النصب على الحال من ( تراهم ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه المنتصر فقال : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) معناه : من انتصر لنفسه ، وانتصف من ظالمه بعد ظلمه ، أضاف .
--> ( 1 ) من باب عرض المتاع للبيع . والهاء يعود إلى المظلوم أي : ليجعل نفسه معرضا لجزيل الثواب